حسن بن موسى القادري

200

شرح حكم الشيخ الأكبر

ومن هنا قال السيد الشيخ عبد القادر الكيلاني : ( وأمري بأمر اللّه إن قلت : كن يكن فلز بجنابي إن أردت مودة ) رضي اللّه عنه ، وأعاد علينا بركاته ، وأيضا كثير الكلام إذ الموجودات كلماته ، ثم قال : ( تختلف أشكاله ) أي : لتصوره بكلّ صورة ومعراجه أي : لتحققه بكل حقيقة ، ثم قال : ( يخفى على المتبع أثره ومدارجه ) : أي ؛ لأنه وراء الأطوار الكونية ، فهو كالحرف أشكاله مختلفة بحسب وضع كل واضع من كلّ لغة ، وآثاره من الخاصية والطبع والفعل في كلّ معنى وصورة ، والتصرف فيها على المقتفى لمعرفة ما ذكر مخفية . ثم قال : ( كائن ) أي : مع الحق بائن أي : عن الخلق أو كائن مع الخلق بائن عمّا هم فيه ، ثم قال : ( راحل ) أي : عن المراتب الخلقية قاطن أي : في المراتب الإلهية ، ثم قال : ( مستوطن الجناب ) أي : مقيم في عالم المعنى ومحل العلم باللّه ، ثم قال : ( وافترش الكتاب ) أي : جعل الأسماء والصفات الإلهية فرشا له في موطن كماله ، يتقلب عليها لكونه في باطنه ساكنا مع ربه ، انتهى كلامه في بيان الكامل في هذا المقام . ثم نرجع إلى ما كنّا بصدده ( فالرجل ) هو الذي يترجم عنه ذو قاله ؛ إذ ليس للقال دخل في الحال . 39 - الحقيقة لا ينطلق بها لسان ، بل هي ذوق ووجدان . كما قال الشيخ قدّس سرّه : ( الحقيقة لا ينطلق بها لسان ، بل هي ذوق « 1 » ووجدان « 2 » ) أي : الحقيقة لكونها لا حدّ لها ولا جهة ، وإنها في العدم أي : طريقها عدم وفناء لا ينطق بها لسان فلا تدخل تحت حيطة العبارة ؛ لأن اللسان لا دخل له إلا في الألفاظ ، والألفاظ إنما وضعت بإزاء المعاني المعقولة فما لم يعقل لم يكن مدلولها ؛ لأن دلالة الألفاظ على المعاني إنما تكون بعد تعبيرها بالألفاظ مسبوقا بتعقلها وهي وراء طور العقل

--> ( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : الذوق هو إدراك في القلب ، يميز به بين أشخاص أصناف المعاني ، هذا إذا صح من علة داء الشرك الخفي ، وحقيقته : وجدان حلاوة من التمنّى في رياض تروض الرضا ، وغايته : الاستغناء في تصور معاني الحقائق عن نصب الأدلة والبراهين السمعية والعقلية ا ه . ( 2 ) الوجد : ما يصادف القلب من الأحوال المعينة . أي : الأحوال التي تأخذه عن شهوده نفسه ، ومن شهو الحاضرين ، وما يلاقيه من الكون ، ويفجأ القلب بالوصف المذكور ، وهو وجد صحيح ، وعلامة صحته أنه فائدة ومزيد علم ذوقي ، وإلا فالغيبة فيه توأم القلب باستيلاء أبخرة طبيعية .